المقريزي
106
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
بأنّ من ظفر به أعوان المكس من التجار ومعه شيء من القماش أو غيره لم يعط ما عليه من المكس أخذ منه ذلك ويغرّم شيئا آخر ، فمنع من هذا وقال : لا يؤخذ ممن وجد معه شيء لم يمكّسه سوى ما يلزمه فقط . ومع ذلك كله أخبرني من كان له اطلاع على أموره بأنه كان في باطن أمره نصرانيا يدين بدين النّصرانية . وكان رفيقا لأبي في مباشرة ديوان الأمير آقتمر الحنبلي نائب السلطنة بالديار المصرية ، وكان لي إليه تردّد ، وله بي عناية . ومات وهو على وزارته بعد أن مرض أيّاما ، وعاده الملك الظاهر سرّا في الليل ، ودفع إليه أوراقا بالحواصل التي تحت يده ، وهي من الدّراهم ألف ألف درهم فضّة ، ومن الغلال ثلاث مائة ألف وستون ألف إردب من سائر الحبوب ، ومن الغنم ستة وثلاثون ألف رأس ، ومن الإوزّ والدّجاج مائة ألف طائر ، ومن الزيت ألفا قنطار ، ومن ماء الورد أربع مائة قنطار ، وكانت الأوراق بما فيها من النقد تشتمل على خمس مائة ألف دينار ذهبا . وكانت وفاته ليلة الثلاثاء السادس والعشرين من شعبان سنة تسع وثمانين وسبع مائة ، ولم نر بعده وزيرا مثله ، خفّف اللّه عنه . 36 - إبراهيم بن عليّ بن إبراهيم الشّاميّ ، برهان الدين ، ابن الحلوانيّ ، الواعظ « 1 » . كان أبوه من أهل الشّام يبيع الحلواء بالقاهرة ، وولد له إبراهيم هذا فحفّظه القرآن الكريم ، ومال إلى طريقة الوعظ ، فتصدّى لذلك سنين يقرأ بالجامع الأزهر المواعيد من الكتب على كرسي . وكان في الناس بقايا من خير ، فيجتمع لقراءاته طوائف من النّاس ، ويناله منهم صلات ومبار ، فاشتهر بذلك ، وأكثر من الحج والمجاورة بمكة ، شرفها اللّه تعالى ، وعمل بها الميعاد . وسمعت بقراءته في مكّة ، شرفها اللّه وكرّمها ، أيام مجاورتي بها
--> ( 1 ) ترجمته في : الدرر الكامنة 1 / 43 ، وإنباء الغمر 2 / 356 ، والمنهل الصافي 1 / 103 ، ونزهة النفوس والأبدان 1 / 275 .